اسماعيل بن محمد القونوي
111
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
له أو علة بتقدير الجار وإذا كان إن كذبوا اسم كان فالسوأى إما مفعول مطلق لأساؤوا أو مفعول به فلا تنس ما هو المراد من السوأى من العقوبة أو من الخصلة أفي الدنيا أم وفي الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 11 ] اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) قوله : ( ينشئهم ) أي يوجدهم ابتداء ليعبدوه . قوله : ( يبعثهم ) ليجزيهم بما كسبوا وعن هذا قيل ثم إليه ترجعون للجزاء وثم للتراخي في الرتبة . قوله : ( للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل ) والعدول الخ أي مقتضى الظاهر الغيبة لكنه عدل عنه الخ إذ الخطاب بالوعيد أكد في التهديد وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة وللحصر يعني لا إلى غيره وقد مر توضيح هذا الكلام فيما مر مرارا . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 12 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) قوله : ( يسكتون متحيرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغبوا ) يسكتون الخ أصل الإبلاس كما في الراغب الحزن المعترض لشدة البأس والمصنف ذكر ما هو الحاصل فذكر السكوت لأنه لازمه وكذا التحير ثم ذكر اليأس للتنبيه على معناه الحقيقي فلا يلزم الجمع بين المجازي والحقيقي يقال ناظرته فأبلس تأييد ما ذكر من المعاني الثلاثة قوله للتي لا ترغو بالغين المعجمة أي لا تصوت والرغاء صوت ذات الخف فيكون أخص من الصوت . قوله : ( وقرىء بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته ) أي أبلس يجيء متعديا أيضا وقد أنكره أبو البقاء والشيخان جوزاه لعلهما اطلعاه والقراءة شاهدة على ذلك وما ذكره في توجيهه من أن أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر مقام الفاعل ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فضعيف لأن إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله وفاعله هو فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل كذا قيل إلا أن يقال إنه من قبيل سيل مفعهم لكنه تكلف بعد تكلف قوله إذا اسكته يشعر بأن السكوت معنى حقيقي للإبلاس لكن الظاهر ما ذكرناه من أن الإبلاس هو البأس والسكوت والتحير لازم له ولذا قد قوله : التي لا ترغو أي لا تضج ولا تصيح والضجيج من النوق هي التي ترغو وتتصوت عند الحلب . قوله : وقرىء بفتح اللام من ابلسه إذا أسكته وفي بعض شروح الكشاف هذا بعيد لأن ابلس لا يستعمل متعديا فتأويله على بعد أن يكون من إقامة المصدر مقام الفاعل وحذفه وإقامة المضاف إليه مقامه أي يبلس ابلاس المجرمين .